قصة مسلم رحلة جامع الحديث الصحيح وسيرة أعظم محدثي الإسلام قصص علماء المسلمين

قصة مسلم رحلة جامع الحديث الصحيح وسيرة أعظم محدثي الإسلام قصص علماء المسلمين

النص الكامل للفيديو

ولد الامام مسلم بن الحجاج في نيسبور تلك المدينه المزدهره بالعلم والعلماء في اوائل القرن الثالث الهجري كان الجو العلمي فيها نابضا بالحياه والمساجد تضج بحلقات الحديث والفقه واللغه نشا مسلم في بيت يعرف قيمه العلم فشب قربه متعلقا بحفظ الاحاديث النبويه ومفتونا بسير المحدثين الذين افنوا اعمارهم في خدمه سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ نعومه اظفاره كان شديد الذكاء سريع الحفظ يلتقط ما يسمعه وكانه يكتب في صدره كان يسير الى مجالس العلماء قبل ان يبلغ الحلم يجلس في طرف الحلقه بين الرجال الكبار يستمع بانصاط وعيناه تلمعان بشغف الباحث عن الحقيقه لم يكن يكتفي بسماع الحديث بل كان يسال عن راويه ويتتبع سلسله الاسناد محاولا فهم دقائقه ومواط العله فيه وهو بعد غلام صغير راى فيه شيوخه نبوغا مبكرا فشجعوه وقال احدهم يوما ان لهذا الغلام شانا عظيما ان طال به العمر كانت تلك الكلمات تشتعل في نفسه نارا من الطموح فاقبل على الحفظ اقبال العاشق لا ينام حتى يراجع ما جمع في صدره من الاحاديث والاسيب ومع مرور الايام بدا اسمه يذكر بين طلاب نيسابور المبرزين واصبح مقصدا لطلبه صغار يتعجبون من قوه ذاكرته ودقه حفظه لكن نيسابور على كثره علمها لم تعد تكفي شغفه المتقد فقد كان يسمع عن كبار المحدثين في الحجاز والعراق ومصر والشام عن رواه حفظوا عن الائمه الاوائل احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم باسانيدها العاليه اخذ يفكر في الرحله الطويله التي يخوضها كل طالب حديث صادق تلك التي تقتضي الغربه والتعب والمشقه كان يدرك ان العلم لا ينال براحه الجسد فتهيا للسفر يحمل قلبا عامرا بالايمان وروحا مشتعله بحب السنه وعينين لا تعرفان الملل من القراءه والمطالعه وفي اهى ليالي نيسابور البارده جلس مسلم مع ابيه يخبره بعزمه على الرحله في طلب الحديث نظر الاب اليه نظره فخر ممزوجه بالخشيه ثم وضع يده على كتف ابنه وقال امضي يا بني فالعلم لا يبقى في مكان واحد ومن خرج في سبيله خرج في سبيل الله كانت تلك الكلمات كالعهد بين قلبين احدهما يودع والاخر يهاجر فابتسم مسلم وقد عقد النيه ان لا يهدا له بال حتى يجمع من سنه النبي صلى الله عليه وسلم ما استطاع من علم صحيح خالص وهكذا بدات رحلته العظيمه التي ستجعله احد اعظم المحدثين في تاريخ الاسلام خرج الامام مسلم من نيسابور شابا في مقتبل العمر يحمل في قلبه حلما كبيرا وفي كيسه القليل من الزاد متوجها نحو بلاد العلم كانت رحلته الاولى الى العراق حيث بغداد التي كانت انذاك عاصمه الدنيا ومهوا افئده العلماء دخلها متلهفا وقد سمع كثيرا عن حلقات الحديث التي تعقد فيها وعن ائمه قبار تتناقل الالسن اسمائهم باجلال ساره بين ازقتها يسمع صدى تلاوه القران من المساجد وصوت الطلبه يتلون الاسانيد بصوت خاشع حتى احس ان المدينه كلها تسبح في بحر من العلم بدا الامام مسلم يجلس في حلقات المحدثين يتنقل من مجلس الى مجلس يستمع ويدون ويختبر الرواه بسؤاله الدقيق وفطنته الحاده كان يدون الحديث باتقان شديد ويراجعه في ليله لا يترك لفظه دون ضبط ولا اسما دون تحقيق لم يكن كغيره من الطلبه الذين يكتفون بالسماع بل كان يتعمق في دراسه الاسناد ويفتش عن مواضع الخطا والتصحيف كانه نقاد ماهر رغم صغر سنه ومن بغداد اتجه الى الكوفه والبصره حيث التقى جمعا من ائمه الحديث الذين تلقوا العلم عن طبقه التابعين فاغترف من علمهم ودون عنهم مئات الاحاديث كانت رحلاته طويله ومرهقه تتخللها ايام من الجوع والسفر في الصحراء ولكن قلبه كان مطمئنا كان التعب يبدد حين يسمع حديثا جديدا لم يبلغه من قبل وفي احدى رحلاته سمع باسم رجل اشتهر في الافاق بدقه حفظه وعلمه العميق في العلل والاسناد هو الامام البخاري كانت اخبار هذا الرجل تملا المجالس فيتحدث الناس عن تميزه بين الرواه وعن كتابه الذي يجمع اصح الاحاديث اشتاقت نفس الامام مسلم للقائه اذ راى فيه عالم الذي يمكن ان ينهل منه علم التمحيص والتمييز بين الصحيح والسقيم وهكذا توجه الى نيسابوره ثانيه بعد ان علم ان الامام البخاري قد اقام فيها زمنا فلما التقاه لاول مره كان اللقاء اشبه بموعد قدره الله بين عالمين جمعتهما خدمه السنه جلس مسلم بين يدي البخاري ينصط اليه باعجاب بالغ يدون كل كلمه ويتامل دقته العجيبه في نقد الاحاديث لم تمضي ايام حتى نشات بينهما علاقه من نوع خاص علاقه تلميذ محبستاذه وصاحب يجل صاحبه فصار مسلم لا يفارقه الا قليلا وبدات ملامح شخصيته العلميه تكتمل تحت انوار تلك الصحبه المباركه اصبح الامام مسلم من خاصه تلاميذ الامام البخاري يلازمه في مجالسه ويستمع الى نقاشاتهم مع العلماء حول دقائق الاسانيد وكيفيه التمييز بين الصحيح والضعيف والعله الخفيه التي قد تخفى على اكثر المحدثين كان يرى في البخاري مثال العالم المتقن الذي جمع بين الحفظ والدقه والورع فتشبه به في منهجه وصار على خطاه في طلب العلم وتحقيق تحقيق الروايات كانا يجلسان ساعات طويله يتذاكران الاحاديث ويتباحثان في الرجال ويتناقشان في كل حديث اهو متصل ام منقطع صحيح ام معلول كان ذلك الحوار بينهما مدرسه قائمه بذاتها يتربى فيها طلاب الحديث على النقد والتحقيق لا على الحفظ وحده ومع مرور الزمن اخذ نجم الامام مسلم يسطع في الافق العلمي فقد حفظ ظ مئات الالاف من الاحاديث باسانيدها وصار يعرف الرواه طبقه طبقه يعرف من لقي من ومن سمع ممن حتى صار اهل الحديث يشيرون اليه بالبنان كان اذا دخل مجلس العلماء في نيسبور افسحوا له المكان تقديرا لعلمه وخلقه لم يكن يرفع صوته ولا يجادل بحده بل كان هادئا متواضعا تكسوه هيبه العلماء الصادقين ورغم المحبه الكبيره التي جمعته بالامام البخاري الا ان الاقدار شاء تهب ريح فتنه في نيسبور بين بعض العلماء فكان من اثارها ان فرق بين الشيخ وتلميذه وقف مسلم موقف الشرف فلم ينسى فضل البخاري عليه ولم يقد فيما خاض فيه الناس بل ظل يكن له الاحترام والتقدير كان يقول لمن ساله عن شيخه دعوا محمد بن اسماعيل فوالله ما على وجه الارض مثله في علم الحديث كانت تلك الكلمات تخرج من قلب وفي يقدر العلم واهله ولا يبدل الموده بالعداوه انصرف مسلم بعد ذلك الى التفرغ للعلم والتاليف وقد نضجت تجربته وتكاملت معرفه بدا يجمع احاديثه التي رواها عن شيوخه الكبار من العراق والحجاز وخرسان فكان ينقب عنها بدقه متناهيه لا يقبل الا ما صح سنده واتصل رجاله كانت همته ان يصنع كتابا يكون ميزانا للصحيح لا يدخله الا سلم من كل عيب وهكذا بدات ملامح مشروعه الكبير تتشكل في ذهنه مشروع سيخلد اسمه الى يوم الناس هذا الجامع الصحيح جلس الامام مسلم في بيته في نسابور بين كتبه وصحائفه القديمه وقد نذر نفسه لجمع ما صح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يريد شهره ولا جاه بل وجه الله وحده كانت امامه الاف الاوراق فيها روايات سمعها من شيوخه في رحلاته الطويله واحاديث دونها عن ائمه المشرق والمغرب اخذ يراجعها واحدا تلو الاخرى يختبر اسانيدها ويدقق في الفاظها كانه يمتحن الجواهر بين التراب لم يكن يرضى ان يثبت في كتابه حديثا حتى يتاكد من ثبوته من عده طرق ويعرضه على قواعد المحدثين ويتامل في كل رو ورد في سنده اهو عدل ضابط ام اختلط عليه الامر في كبره كانت لياليه تمتد بلا نوم يضيء سراجه حتى الفجر يقلب الاوراق بعين متعبه لكن قلبه مطمئن يشعر بلذه لا يعرفها الا من ذاق حلاوه العلم كان يقول لمن يراه لو علم الملوك ما نحن فيه من نعيم لجالدون عليه بالسيوف وما ذاك الا لانه كان يعيش في عالم من الطهر والصدق بين كلام النبي صلى الله عليه وسلم واقوال اصحابه ومع مرور السنين بدا كتابه يتشكل شيئا فشيئا كان يميز الاحاديث بعنايه فائقه حتى قال عنه اهل العلم ما وضع مسلم في كتابه حديثا الا بعد ان صلى ركعتين استخار فيهما الله فكان كل حديث يختره يدخل كتابه كما يدخل اللؤلؤ في عقد ثمين انتشر ذكر الامام مسلم في الافاق وذاع اسمه بين طلبه الحديث فصار الناس يرحلون اليه من كل بلد يسالونه عن الصحيح من الروايات ويستفيدون من دقته الفريده لم يكن يرد احدا وكان يرحب بطلبه العلم بوجه باسم ويقول لهم العلم لا يؤتى الا لمن اكرمه الله بالنيه الصادقه وفي خضم هذا الانشغال لم يكن الامام مسلم بعيدا عن حياه الناس بل كان مثالا في الورع والكرم والتواضع كان ياكل من عمل يده ويرفض عطايا الامراء ويرى ان العالم لا يكتمل علمه حتى يزهد فيما عند الناس عاش زاهدا في دنياه عابدا في خلوته متادبا بادب الحديث الذي يحمله حتى صار العلم في شخصه سلوكا لا يدرس بل يرى في كل حركه وسكون وفي تلك المرحله من حياته كانت فكره الجامع الصحيح قد اكتملت في ذهنه ولم يبقى الا ان ينقيها من شوائب التكرار والضعف ليقدم للامه كتابا لا يقارن بغيره في دقه الصناعه الحديثيه كتابا يحفظ فظ فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سمعه الصحابه والتابعون من غير زياده ولا نقص بدا الامام مسلم مرحله جديده من عمره العلمي مرحله العزله الاختياريه التي اختارها بنفسه ليتم عمله الخالد اغلق بابه عن الناس اياما طويله لا يخرج الا للصلاه ولا يتحدث الا في العلم وجعل وقته كله لكتاب عزم ان يكون ادق ما جمع في الحديث الصحيح كانت داره في نيسابور اشبه بخزانه علم تعج بالاوراق والدفاتر يسمع فيها تقليب الصحف وصرير القلم في سكون الليل جلس مسلم بين تلك الكتب يراجع الاحاديث واحده تلو الاخرى وكانه ينقب عن الذهب في اعماق الصحراء كان لا يكتفي بحفظ الحديث بل يتتبع طرقه واسانيده في كل بلد سمعه منه فاذا وجد راو قد تفرد بحديث دون غيره بحث في سيرته وسال عنه من عرفه فان وجده ثقه عدلا اثبته وان كان فيه ادنى شك ترك حديثه ولو كان متفقا عليه بين الناس فالدقه عند مسلم لم تكن اختيارا بل كانت عقيده راسخه يرى بها خدمه السنه امانه لا مجال فيها للتساهل. كان يراجع ما دونه عن استاذه البخاري ويقارن بين مناهجهما فيعجب باتقان البخاري ويحرص في الوقت نفسه على ان يكون له طريق مستقل في التبويب والترتيب. اراد ان يجعل كتابه اكثر تنظيما للقارئ يجمع فيه احاديث الباب الواحد متتابعه دون تكرار حتى يسهل حفظها وفهمها وهكذا ولد منهجه الذي سيصبح فيما بعد مدرسه قائمه في علم الحديث ومع كل صفحه يكتبها كانت نفسه تزداد خشوعا اذ يدرك انه يدون كلام رسول الله صلى الله عليه فيتحرى الطهاره قبل الكتابه ويتوقف عن التدوين اذا شعر بتعب او غفله حتى يقبل على الحديث بقلب حاضر وعقل نقي كان يرى الحديث لا يكتب كما تكتب الاخبار بل يسجل بقلب خاشع وضمير حي وذا ليله بعدما فرن من مراجعه مجموعه من الاحاديث وقف طويلا عندها ثم قال في نفسه اللهم اجعل عملي هذا خالصا لوجهك نافعا لعبادك ونجاه ليوم القاك ثم اطفا سراجه واسند راسه الى كتبه وهو يشعر براحه عجيبه كان كل عناء رحلته الطويله في طلب العلم قد ذاب في لحظه صفاء لقد ادرك الامام مسلم ان ما جمعه لم يكن مجرد كتاب بل ميراثا للامه سيبقى قاصدا لصوته الخاشع الذي كان يردد في ليله اللهم بلغنا حديث نبيك كما سمعه اصحابه واحفظنا به من الذلل مضت السنوات والامام مسلم غارق في عمله العظيم يراجع ويرتب وينقح صار كتابه اشبه بحديقه من الاحاديث النبويه كل حديث فيها في موضعه وكل باب مفتوح على الحكمه والعظه كان يقضي الليالي الطوال لا يمل ولا يكل يكتب ثم يمحو ثم يعيد الكتابه كان بينه وبين كل حديث عهدا لا يبرم الا باليقين التام كان يعرف في نيسابور بصمته الطويل وانشغاله الدائم حتى قال بعض طلابه كنا نراه كانه في صلاه دائمه لا يرفع بصره عن كتبه الا لذكر الله وذات يوم دخل عليه احد تلاميذه فوجده منهمكا بين الاوراق فقال له باشفاق يا امام لقد اتعبت نفسك خذ بعض الراحه فابتسم مسلم وقال له كيف استريح يا بني وورائي احاديث لم تمحص ورجال لم يعرف حالهم بعد والله لا اهنا بعيش حتى اطمئن اني اديت الامانه كما ينبغي كانت كلماته تلك تعكس صدق روحه التي لم تعرف التهاون في خدمه السنه وبينما هو في انهماكه بدا طلاب العلم يتقاطرون عليه من الافاق من خراسان والعراق والحجاز جاؤوا ينهلون من علمه ويتعلمون منه فن التمييز بين الروايات كان الامام مسلم يستقبلهم ببشاشه ووقار لا يتكبر عليهم بل يقربهم ويحثهم على الاخلاص في طلب الحديث وكان اذا جلس للدرس اقبل عليه الطلبه بقلوبهم قبل اسماعهم فقد كانت كلماته صافيه تخرج من صدر مليء بالصدق والتقوى ومن بين هؤلاء الطلبه برزت اسماء كثيره حملت علمه من بعده واكملت مسيرته في نشر الصحيح كانوا يقولون عنه ما راينا احدا اصدقيه ولا اشد احتياطا في الروايه من مسلم بن الحجاج وكان العلماء يجلونه اعظم اجلال حتى ان بعضهم قال لو لم يصنف في الاسلام الا كتاب مسلم لكفى الامه بعد القران هدى ونورا وفي تلك الفتره كان الامام مسلم يشعر بقرب اكتمال عمله فصار يقرا ما كتب مرارا يعرضه على بعض تلامذته الموثوقين ويستمع الى ملاحظاتهم لم يكن يرى في نفسه كمالا بل يقول بتواضع رحم الله من اهدى الي عيوبي وكان يعتبر كل تصحيح او تنبيه هديه من الله ليتم بها الصواب وهكذا اخذ الجامع الصحيح يكتمي بشيئا فشيئا وقد امتلات صفحاته باحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتبه بدقه محاطه بجلال التحقيق وروح الخشوع كان الامام مسلم يرى ان هذا الكتاب ليس مجرد جهد بشري بل ثمره اخلاص امتد من قلبه الى قلمه ليبقى نوره ممتدا عبر القرون ما بقي في الارض من يروي الحديث ويحب السنه كانت الليالي الطويله تمر على الامام مسلم كانها ومضات من شغف لا ينطفئ يجلس في حجرته الضيقه بين رفوف الكتب والصحائف الصفراء تحيط به روائح الورق القديم والحبر ويسود المكان سكون لا يسمع فيه الا صوت تقليب الاوراق وكتابه متانيه بقلم مغموس في نيه صادقه في تلك الزاويه المضيئه من نيسبور كان يعمل على وضع اللمسات الاخيره على كتاب سيخلد اسمه كتاب اراد له ان يكون جامعا لما صح من حديث النبي صلى الله عليه وسلم دون ضعف او شك لم يكن عمله مجرد جمع ميكانيكي للروايات بل كان مشروع حياه عاشه بكل جوارحه كان يضع الحديث امامه كما يضع الصائغ الجوهره على الضوء يديره من كل جهه يفحص سنده ومتنه ويقارن بين روايته المختلفه ثم يختار ادقها لفظا واصحها سندا وربما يقف امام حديث واحد اياما يتردد بين قبوله وتركه حتى يبلغه يقين لا تردد فيه كانت دق ه عجيبه حتى قال بعض من عرفه ما راينا احدا اعمق فكرا في الاسناد من مسلم بن الحجاجي ومع زياد سمعته في نيسبور بدات حلقاته تغص بطلبه العلم من كل اقطار المشرق كانوا يرونه رمزا للصدق ومنهجا في التحقيق فيجلسون بين يديه كانهم في حضره التاريخ لم يكن يرفع صوته في مجلسه بل كان يتحدث بهدوء وهيبه فاذا شرح شرح حديثا بدا بسنده يذكر رجاله واحدا واحدا يبين من لقي من ومن سمع ومن اختلط ومن تكل ما في حفظه حتى يتجلى للطلاب معنى الجرح والتعديل كما لم يعرفوه من قبل وكانت شخصيته تحمل مزيجا من الوقار واللين فاذا دخل عليه احد الطلاب مترددا او خائفا ابتسم له وقربه وقال يا بني من طلب العلم لله لم يحرم فهمه وكان يذكرهم دائما بان حفظ الحديث لا يغني عن فهمه وان العمل به هو الغايه العظمى ولذا كان يبدا كل درسه بالدعاء اللهم اجعل حديث نبيك نورا في قلوبنا لا علما يقال ولا جدلا يثار ومع ذلك لم تخلو حياته من المحن ففي نيسبور كما في كل مدينه يعمها العلم كان بين العلماء تنافس احيانا يبلغ حظ الخصومه ظهرت بعض الاصوات التي حاولت التقليل من شانه لا عن علم بل حسدا لما اتاه الله من قبول ورفعه سمع بذلك مسلم فابتسم وقال يكفيني ان يعلم الله نيتي ومن خلصت نيته نصره الله وان كره الناس ولم يدخل في جدال ولا خصومه بل مضى في طريقه لا يلتفت الى الوراء مؤمنا ان خدمه سنه النبي صلى الله عليه سلم اجل من ان تدنس بالخلاف وذات مساء زاره احد طلابه المقربين فوجد الامام جالسا في ضوء السراج على وجهه علامات التعب لكنه مغمور بسكينه غريبه قال له الطالب يا امامه الا تسترح قليلا لقد انهكتك هذه الاوراق فاجابه مسلم وهو يشير الى صحائفه يا بني هذه ليست اوراقا هذه رسائل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم اخطها بحب وامانه فكيف استريح قبل ان اتمها؟ ثم اطرق لحظه وقال لو علم الناس ما في هذا العمل من لذه لما اشتغلوا بغيره وفي تلك الليله جلس الامام مسلم يراجع احاديث كتابه الاخيره وقد اكتمل اكثره فكانت يداه تتحركان بخفه وعيناه تغرورقان بالدموع وهو يقرا الحديث التي تصف النبي صلى الله عليه وسلم كانه يعيش في زمنه يراه بين الناس يسمع صوته ويتخيل مشهده وهو يعلم امته كانت روحه معلقه بمحبه النبي صلى الله عليه وسلم وكل حرف يكتبه يشعر انه عباده ترفع له في ميزان يوم القيامه ثم بدا يجمع كتابه في ترتيب بديع فجعله على الابواب والكتب كتاب الايمان كتاب الطهاره كتاب الصلاه كتاب الزكاه كتاب الصيام وهكذا حتى اكمل الابواب كلها دون ان يكثر من التكرار جامعا بين الدقه وسهوله الرجوع ليكون كتابه نافذه للعامه والعلماء معا ومع كل يوم يمضي كان يزداد يقينا ان هذا العمل ليس له وحده بل هو ميراث للامه كلها سيقرا بعده بقرون طويله وستتردد فيه اصداء صوته الهادئ وهو يقرا الحديث الشريف باجلال وخشوع ولم يكن يدري ان هذا الكتاب سيصبح بعد وفاته احد ركني الصحيحين وان اسمه سيذكر مقرونا باسم شيخه البخاري في كل زمان ومكان الامام مسلم يعيش اخر سنواته في رضا وطمانينه كانه يرى ثمره عمره بين يديه لم يكن يسعى لان يقال عنه الامام او المحدث الكبير بل كان يرجو فقط ان يكون ممن قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم نظر الله امرا سمع مقالتي فوعاها فاداها كما سمعها لقد وعاها واداها فصار اسمه شاهدا على الصدق والاخلاص وعاش حياته كلها بين السند والمتن بين العلم والعباده حتى غدى علمه صدقه جاريه باقيه ما بقي في الارض من يقرا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتمل الجامع الصحيح ثمره عمر الامام مسلم وميراث سهره طويل ودموع سالت في خلوات الليل وركعات خاشعه بين يدي الله يساله فيها القبول حين وضع القلم اخيرا نظر الى اوراقه المصفوفه بعنايه وكانها ارواح الاحاديث التي جمعها بصدق وتعب فتمتم قائلا اللهم انك تعلم اني لم ارد به الا وجهك فاقبله مني واجعله حجه لي لا علي. لم يكن في قلبه فرح العالم الذي انجز عملا عظيما بل خشوع العابد الذي يخشى ان يرد عمله ان دخله شيء من الرياء. خرج الامام مسلم من عزلته بعد شهور من الانقطاع فوجد الناس يتحدثون عن كتابه يطلبون رؤيته وسماعه وطلاب العلم من كل مكان يقصدونه في نيصابور ليقراوا عليه الصحيح جلس في مجلسه بين طلابه يفتح اوراقه بصوت متهدج يتلو الاحاديث كما يتلو القران بخشوع وهيبه والناس حوله يستمعون في صمت مهيب كانت نيسابور يومها كانها عرس للعلم فقد اجتمع فيها المحدثون من الافاق يشهدون ميلاد احد اعظم كتب الاسلام انتشر الكتاب بسرعه وانتقلت نسخه الى العراق والحجاز ومصر والشام فتعقب العلماء على دراسته واثنوا على دقته ومنهجه قال بعضهم ما تحت اديم السماء اصح من كتاب مسلم بعد كتاب سوى ما صنفه شيخه البخاري. بينما راى اخرون ان منهج مسلم في جمع الاحاديث وترتيبها اسهل على الفهم واقرب الى المتناول من كتاب البخاري فصار الكتابان معا تاج علم الحديث. ورغم تلك المكانه الرفيعه ظل الامام مسلم على حال من التواضع والزهد. لم يتغير قلبه يوما ولم يعرف الكبر طريقا اليه. كان يعيش حياه بسيطه لا يتانق في ملبسه ولا ماكله ياكل من كسب يده ويرى في ذلك بركه وكرامه واذا اقبل الناس عليه يثنون عليه ويمتدحونه كان يطرق راسه ويقول اللهم لا تؤخذني بما يقولون واغفر لي ما لا يعلمون واجعلني خيرا مما يظنون لم يكن علمه حبيث الكتب بل كان ناصحا ومربيا للنف نفوس يذكر طلابه بان العمل بالعلم هو الميزان الحقيقي يقول لهم يا بني من جمع الحديث ولم يعمل به كان كمن يحمل الماء في غربال لا ينتفع به وكان يحثهم على اخلاص النيه ويحذرهم من طلب الشهره ويقول من طلب العلم ليرى به الناس حجب عن نوره فكان طلابه يخرجون من مجلسه بقلوب رقيقه تجمع بين الفقه والورع بين الحفظ والخشيه وذات يوم دعاه احد الامراء ليكرمه ويعرض عليه مالا جزيلا مقابل ان يدرس ابناءه فاعتذر الامام مسلم بادب قائلا العلم لا يعلم باجره وانما يورث بالنيه فعجب الناس من زهده لكن من عرفه لم يتعجب فقد عاش حياته كلها على هذا المبدا ان خدمه حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا تشترى ولا تباع وفي اخر ايامه ازداد شغفه بالعلم رغم كبر سنه كان يجلس بين تلاميذه يراجع معهم الاحاديث كانه ما زال طالبا في اول طريقه كان يحفظ الالاف من الاحاديث باسانيدها عن ظهر قلب فاذا سئل عن راو نادر او طريق خفي اجاب في لحظه كانه يقرا من كتاب مفتوح امامه دهشت طلابه من دقته وسرعه استحضاره فقال احدهم يوما يا امام كانك ولدت للحديث وحده فابتسم مسلم وقال بل خلقت لاخدمه ومع مرور الايام كان جسده يضعف لكن صوته يبقى قويا حين يتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم كلما ذكر اسم رسول الله اهتز صوته ودمعت عيناه كانه يسمع حديثه من فمه الشريف كان يقول لطلابه لو لم يكتب لي من الدنيا الا ان اروي حديثا واحدا صحيحا عن رسول الله لكان ذلك نعيما يكفيني وهكذا عاش الامام مسلم اخر ايامه محاطا بالمحبه والتقدير راضيا مطمئنا يرى في كل طالب من طلابه امتدادا لرسالته وفي كل حديث يتداول ثمره عمره لم يكن يعلم ان وفاته ستكون بعد ايام قليله وان الله سيختم له بما عاش من اجله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه كان يشعر ان اجره قريب وكان كلما فرغ من مجلس علم رفع يديه الى السماء وقال اللهم انك تعلم اني جمعت حديث نبيك حبا له فارزقني شفاعته يوم القاك كانت تلك الدعوات اخر ما ظل يردده دون ان يدري ان السماء كانت قد سمعت وان لقاء الحبيب صلى الله عليه وسلم قد اقترب لمن احبه بصدق عمره كله في الليالي الاخيره من عمر الامام مسلم كانت نيسابور تغفو على صمط يلف المدينه بينما في بيت متواضع عند اطرافها كان العالم الشيخ يواصل سهره المعتاد بين كتبه وصحائفه كانه لا يعرف للنوم طعما كان الضع الضعف قد تسلل الى جسده وبياض شعره ازداد لكن عينيه ظل فيهما ذلك البريق الذي عاش به عمره كله بريق الباحث عن الحقيقه كان يراجع بعض الاحاديث التي جمعها خارج صحيحه كانه يريد ان يترك للامه بعده كل ما استطاع جمعه قبل ان يلقى ربه وذات مساء من تلك الليالي اجتمع عنده بعض طلابه المقربين فوجدوه وقد بدا عليه الارهاق لكنه كان مشغولا بورقه واحده يتاملها بعنايه قال له احدهم بلطف يا امام لقد اتعبت نفسك اما ان لجسدك ان يستريح فرفع راسه ببطء وقال يا بني الراحه بعد اللقاء اما اليوم فليس للعالم راحه وفي صدره حديث لم يبلغه ثم ضحك ضحكه خفيفه قال عجبا لمن ينام وفي الحديث كلمه ما زالت بلا سند صحيح كان قلب الامام مسلم عامرا بالسكينه رغم جسده المتعب في تلك الايام كثر طلابه حوله واصبح الناس يقصدونه بالفتوى والمشوره في مسائل الحديث لكنه كان يجيبهم بتواضع شديد دائما يبدا كلامه الله اعلم لم يكن يرى نفسه فوق احد بل كان يذكر فضل شيوخه دائما وخاصه شيخه الامام البخاري فيقول رحم الله محمد بن اسماعيل لولاه ما اهتديت الى دقه هذا العلم وكان الناس يعجبون من وفائه رغم ما كان بين بعض تلاميذ البخاري من اختلاف في الراي وذات ليله بارده وبينما هو جالس على مائدته الصغيره جاءه بعض اصحابه بسله من التمر فاخذ منها تمره واحده ثم عاد الى كتبه لكن التمر كان يذكره بحديث نبوي في الصدقه والزهد فقام يبحث عنه في اوراقه ليثبته في موضعه من مسوداته اخذ يبحث وينقب بين عشرات المجلدات لا يهدا له بال حتى امتلا قلبه بالفرح حين وجده فهتف بصوت خافه الحمد لله وجدته ثم جلس ليكتبه بخطه على وجه السرعه كان التعب قد بلغ منه مبلغه لكن نشوه الاكتشاف انسته الالم والجوع والتعب وبينما هو على تلك الحال غلبه الجهد فاسند راسه الى ركبتيه وقال اللهم كما جمعتني باحاديث نبيك في الدنيا فاجمعني به في الاخره ثم اغمض عينيه قليلا ليستريح لكن قلبه لم يكن في راحه اذ قام بعد برهه من الوقت كانه تذكر حديثا اخر يريد التثبت منه لم يكن يدري ان تلك الليله ستكون اخر ليله يكتب فيها حديثا بيده وفي صباح اليوم التالي طرق بابه احد تلاميذه فلم يجبه احد فدخل بخوف فوجده جالسا في مكانه بين كتبه كانه مازال يكتب والقلم بين اصابعه والابتسامه على وجهه هادئه مطمئنه لقد فاضت روحه الى بارئها على حال من الطاعه والعلم بين الصحائف التي عاش لاجلها انتشر خبر وفاته في نيسابور كالصاعقه خرج الناس في جنازته افواجا العلماء والطلاب والعامه كلهم يبكون الشيخ الذي لم يرفع صوته قط ولم يرى يوما الا منكببا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت جنازته مهيبه والقلوب خاشعه والدموع تملا العيون وكان المدينه كلها فقدت احد اعمدتها صار خلف جنازته طلابه وهم يتهامسون بالدعاء له ويقول بعضهم لبعض لقد عاش للحديث وماته وعندما دفن جلس طلابه حول قبره طويلا في صمت ثم قال احدهم وهو يبكي والله ما مات مسلم بن الحجاج فكتابه بين ايدينا وصوته في احاديثه لا يزال يعلو في كل مجلس عندها انهمرت دموعهم وقد ادركوا ان ما تركه لم يكن كتابا فحسب بل روحا باقيه في كل حديث يروى الى قيام الساعه ومع مرور الايام بدات نيسابور تدرك حجم الفقد صار الناس يروون سيرته في المجالس يتحدثون عن زهده واخلاصه وعن الليالي التي قضاها في جمع الحديث دون كلل وكتب احد تلاميذه في رثائه كان مسلم من اولياء الحديث عاش له ومات عليه فصار ذكره عتقا لا يزول ومنذ ذلك الحين لم يذكر علم الحديث الا ذكر معه الامام مسلم بن الحجاج النيسبوري الرجل الذي عاش عمره في ظل الحبيب صلى الله عليه وسلم وترك للامه كنزا من النور باقيا ما بقيت الالسن تردد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد مرور سنوات على وفاه الامام مسلم بقي اثره ممتدا في قلوب طلابه واهل العلم في المشرق والمغرب كان علمه لم يمت معه بل صار نورا يتناقل من صدور الى صدور كانت نيسه سبور انذاك تعيش نهضه علميه يجتمع فيها العلماء والمحدثون من كل صوب غير ان الناس كانوا يرون في اسم الامام مسلم رمزا للصدق والاتقان فقد ترك وراءه ارثا علميا قل ان يوجد له نظير وخصوصا كتابه الجامع الصحيح الذي صار يعرف لاحقا باسم صحيح مسلم الكتاب الذي هز عقول العلماء اعجابا وجعل الناس يدركون ان الحديث النبوي يمكن ان يروى ويصنف بدقه لم يعرف مثلها من قبل. كان هذا الكتاب ثمره عمر طويل من البحث والسفر جمع فيه الامام مسلم اكثر من 4000 حديث صحيح انتقاها من مئات الالاف بعد تمحيص دقيق للاسانيد والرواه. لم يكن يقبل روايه حتى يطمئن قلبه الى صدق رواتها وعدالتهم وضبطهم. وكان اذا شك في راو واحد ترك الحديث كله ولو كان متنه من اجمل ما سمع. وكان يقول لطلابه انما الحديث امانه ومن خان الامانه فقد خان النبي صلى الله عليه وسلم تداول العلماء كتابه في مجالسهم واقبل عليه المحدثون بالشرح والتفسير حتى الامام النووي في القرن السابع الهجري كتب عنه شرحا عظيما صار من اعمده العلم وقال في مقدمته كتاب مسلم هو من اعظم كتب الاسلام واصحها بعد صحيح البخاري وقد ابدع الامام مسلم في ترتيبه وحسن تبويبه فصار صحيح مسلم الى جانب صحيح البخاري يشكلان ركيزتين من ركائز الحديث النبوي يروى بهما العلم وتعرف بهما السنن اما طلاب الامام مسلم فقد حملوا رسالته في انحاء العالم الاسلامي فانتشر علمه في العراق وخراسان والشام ومصر والاندلس كان بعضهم يروي عنه مباشره فيقول في المجلس حدثنا مسلم بن الحجاج قال حدثنا نا فلان عن فلان فيسكت الناس اجلالا لان اسم مسلم وحده كان يكفي ليثبت الحديث في صدورهم ولم يكن اخر الامام مسلم مقتصرا على المحدثين وحدهم بل شمل الفقهاء والمفسرين واهل اللغه فقد وجدوا في كتابه دقه لغويه وبلاغه في ترتيب الاحاديث مما جعلهم يستشهدون به في مسائل الاحكام واللغه معا كان يختار الالفاظ بعنايه فيقدم لفظا على اخر لان النبي صلى الله عليه وسلم نطق به بهذا الشكل تحديدا وكانه يرى ان في كل كلمه سرا من اسرار النبوه ورغم مرور الزمن ظل العلماء يختلفون في اي الصحيحين اصح صحيح البخاري ام صحيح مسلم لكنهم جميعا اتفقوا على ان الامام مسلما بلغ في التمحيص والعداله غايه لم يبلغها احد من بعده حتى الامام الذهبي قال عنه في سيار اعلام النبلاء الامام الحافظ حافظ الحجه سيد المحدثين في خرسان وصاحب الصحيح الذي لا مثيل له في حسن الترتيب ولم تكن شره الامام مسلم قائمه على علمه فحسب بل على خلقه وزهده فقد كان زاهدا في الدنيا يعيش حياه بسيطه لا يحب الظهور ولا الجدل حتى اذا مدحه احد كان يغير الموضوع او يبتسم ويقول من اراد الثناء فليطلبه عند الله لم يكن يكتب ليقال عنه عالم بل كان يكتب لان قلبه كان معلقا برسول الله صلى الله عليه وسلم يرى في كل حديث حياه جديده للايمان كان الناس في نيسبور يرهون انه ما من احد دخل بيته بعد وفاته الا وجد رائحه طيبه تعبق في المكان كانها اثر بركه باقيه وذكر بعض تلبيذه انه راى الامام مسلما في المنام فقال له ما فعل الله بك يا امام فاجابه غفر لي بروايتي لحديث واحد احببته حديث من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنه فكان ذلك اعظم بشاره لطلاب الحديث من بعده ومع مرور القرون صار اسم الامام مسلم يذكر في كل مدرسه تعلم فيها السنه وفي كل حلقه تتدارس فيها الاحاديث حفظ الله كتابه من التحريف والضياع وتناقله العلماء جيلا بعد جيل حتى صار جزءا من هويه الامه كان ارثه اعظم من مجرد صفحات مكتوبه بل منهجا في الاخلاص ودليلا على ان من يعمل لله يخلد اثره مهما تقادم الزمان وهكذا بقي الامام مسلم حيا بعلمه حاضرا في كل مجلس يروى فيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم وكان صوته ما زال يردد على مسامع طلابه انما نرث الحديث كما ترث الجواهر فلا تفرط فيه فكان صدقه برهانا وعلمه ميراثا وذكراه شمسا لا تغيب عن سماء الامه بعد ان استقر كتابه الجامع الصحيح في ايدي العلماء والطلاب بدا تاثير الامام مسلم يظهر جليا في كل انحاء العالم الاسلامي فقد صار يعتمد عليه في المحافل العلميه وتبنى عليه احكام الفقهاء ويستشهد به المحدثون في شرح الاحاديث وتفسيرها اصبح ذكر اسمه وحده يكفي ليطمئن السامع الى صحه الحديث فقد صار رمزا للعداله والدقه في روايه السنه كان الامام مسلم حتى بعد وفاته حاضرا في ذهن طلاب العلم وسلوكهم فقد سردت سيرته في المجالس عن زهده وتقواه وعن اخلاصه في جمع الحديث دون رياء او طلب جاه حتى صاروا يقولون اذا اردت ان تعرف قيمه العلم فانظر الى حياه مسلم بن الحجاج وكان علماء عصره وما بعده يشيدون به لالتزامه الشديد بالمصداقيه والدقه ولحرسه على ان يصل الحديث كما سمعه عن شيوخه بلا زياده ولا نقصان ولم يقتصر اثاره على المحدثين بل امتد الى الفقهاء والمفسرين الذين وجدوا في كتابه مصدرا ثريا للحديث الصحيح الذي يستندون اليه في استنباط الاحكام فكان كل باب من الابواب الصحيح مصدرا للعبره وللطريقه المثلى في التعامل مع الحديث وحتى في علوم الرجال والتاريخ صار كتابه مرجعا يرجع اليه الباحثون للتحقق من صحه الرواه وسيارهم وكما بقيت حياته الشخصيه نموذجا للورع والزهد فقد عاش بسيطا بعيدا عن الدنيا وزخارفها ولم يطلب شيئا لنفسه من الناس بل كان يرى في العمل لله وحده اعظم اجر كان يقول دائما لتلاميذه اعملوا بالعلم فان العمل به خير من الحفظ وحده ومن خاب في الدنيا في طلب العلم لله ربح في الاخره ومع مرور القرون ظل صحيح مسلم حجر الزاويه الثاني في الحديث النبوي بعد صحيح البخاري وحافظ على مكانته بين الناس ولم يطرا عليه تحريف او نقصان بل بقي كما وضعه الامام الامام مسلم بعنايه وحرص شاهدا على صدق نفسه واخلاصه لله ورسوله صلى الله عليه وسلم لقد اصبح الامام مسلم رمزا للعلم والصدق وعاش بكتابه حياه ابديه تنير للطلاب والباحثين الطريق وتذكر الامه بان العلم بلا اخلاص لا قيمه له وان من جمع الحديث بصدق واخلاص خلد اسمه وذكره على مر الاجيال ومع مرور الوقت صار الامام مسلم قدوه لكل من اراد ان يسلك طريق العلم الشرعي ليس فقط لدقه مذهبه في جمع الاحاديث بل لتواضعه وزهده واخلاصه لله ورسوله صلى الله عليه وسلم فقد روى عنه تلاميذه وهم ينقلون علمه الى كل زاويه من اقطار العالم الاسلامي حتى اصبح صحيح مسلم رفيقا لكل دارس للحديث ومرجعا لا يستغنى عنه في تدريس السنه وفهمها. كانت سيرته تدرس في الحلقات والمجالس ويذكر اسمه بالاجلال والاحترام. وكان الناس يفتخرون بانهم عاشوا في زمن حمل فيه مسلم مصابيح السنه ليضيئها للامه. ولعل الاهم من ذلك ان ذكراه لم تكن مجرد تاريخ او كتاب يقرا بل منهج حياه. الصدق في العمل الدقه في النقل الورع في السلوك والاخلاص في الطلب وما تركه الامام مسلم من ارث علمي وروحي تجاوز حدود زمانه ومكانه فاستمر في التاثير على كل من قرا حديثا صحيحا من كتابه او سمعه في مجلس علمي كان يقول طلابه عنه ما مات الامام مسلم فكتابه حي وصوته حاضر في كل حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك اصبح الامام مسلم بن الحجاج مثالا خالدا للمحدث الامين الذي جمع بين حفظ السنه والعمل بها وبين الورع والزهد والحرص على العلم فخلد اسمه بين عظماء الاسلام وبقيت سيرته مناره للاجيال وكتابه صديقا لكل طالب علم يفتح له ابواب الحكمه ويقوده الى فهم السنه كما اراد الله ان تحفظ لتبقى امانه للامه الى يوم القيامه وهكذا اكتمل تاريخ الامام مسلم حياه مليئه بالعلم والعمل رحله في طلب الحديث بدات منذ صغره في نيسابور وانتهت بتوريث الامه كتابا خالدا وبسم محفور في ذاكره المسلمين عبر القرون شاهدا على اخلاصه وصدق نيته وحبه العميق لسنه النبي صلى الله عليه سلم
قصة الامام مسلم رحلة حياة أعظم علماء الحديث النبوي الشريف قصص علماء المسلمين 7:38

قصة الامام مسلم رحلة حياة أعظم علماء الحديث النبوي الشريف قصص علماء المسلمين

قصص علماء المسلمين

127 مشاهدة · 3 months ago

قصة الامام مسلم رحلة حياة أعظم علماء الحديث النبوي الشريف قصص علماء المسلمين 7:06

قصة الامام مسلم رحلة حياة أعظم علماء الحديث النبوي الشريف قصص علماء المسلمين

قصص علماء المسلمين

127 مشاهدة · 3 months ago

قصة الامام مسلم رحلة حياة أعظم علماء الحديث النبوي الشريف قصص علماء المسلمين 7:21

قصة الامام مسلم رحلة حياة أعظم علماء الحديث النبوي الشريف قصص علماء المسلمين

قصص علماء المسلمين

197 مشاهدة · 3 months ago

قصة الامام مسلم رحلة حياة أعظم علماء الحديث النبوي الشريف قصص علماء المسلمين 6:19

قصة الامام مسلم رحلة حياة أعظم علماء الحديث النبوي الشريف قصص علماء المسلمين

قصص علماء المسلمين

109 مشاهدة · 3 months ago

قصة الامام مسلم كاملة رحلة حياة أعظم علماء الحديث النبوي الشريف قصص علماء المسلمين 33:21

قصة الامام مسلم كاملة رحلة حياة أعظم علماء الحديث النبوي الشريف قصص علماء المسلمين

قصص علماء المسلمين

281 مشاهدة · 3 months ago

قصة مسلم أسطورة الحديث كيف غربل الإمام مسلم 300 ألف حديث 51:13

قصة مسلم أسطورة الحديث كيف غربل الإمام مسلم 300 ألف حديث

ركائز الإسلام

2.4K مشاهدة · 4 months ago

قصة الإمام مسلم كاملة رحلة عالم الحديث الذي خلّد اسمه في صحيح مسلم قصص علماء المسلمين 56:06

قصة الإمام مسلم كاملة رحلة عالم الحديث الذي خلّد اسمه في صحيح مسلم قصص علماء المسلمين

أعلام الأمة

23.5K مشاهدة · 3 months ago

الإمام الذهبي سيرة أعظم مؤرخ وحافظ للأحاديث في تاريخ الإسلام قصص علماء المسلمين 47:51

الإمام الذهبي سيرة أعظم مؤرخ وحافظ للأحاديث في تاريخ الإسلام قصص علماء المسلمين

كنوز من تاريخ الإسلام

11.7K مشاهدة · 7 months ago

الإمام الألباني أشهر علماء الحديث والسنة النبوية قصص علماء المسلمين 46:01

الإمام الألباني أشهر علماء الحديث والسنة النبوية قصص علماء المسلمين

ركائز الإسلام

1K مشاهدة · 4 months ago

قصة الامام مسلم سيرة أعظم علماء الحديث وصحيح مسلم قصص علماء الأمة 41:29

قصة الامام مسلم سيرة أعظم علماء الحديث وصحيح مسلم قصص علماء الأمة

قصص علماء الأمة

648 مشاهدة · 3 months ago

تاريخ الائمة الاربعة ابو حنيفة النعمان مالك بن انس الشافعي احمد بن حنبل 47:18

تاريخ الائمة الاربعة ابو حنيفة النعمان مالك بن انس الشافعي احمد بن حنبل

محمود سالم - duo TV

2.4K مشاهدة · 6 hours ago

قصة البخاري إمام الحديث وصحيح البخاري قصص علماء المسلمين 41:16

قصة البخاري إمام الحديث وصحيح البخاري قصص علماء المسلمين

كنوز من تاريخ الإسلام

33.5K مشاهدة · 6 months ago

قصة الامام البخاري كاملة رحلة أعظم حافظ للحديث وجامع صحيح البخاري قصص علماء المسلمين 44:45

قصة الامام البخاري كاملة رحلة أعظم حافظ للحديث وجامع صحيح البخاري قصص علماء المسلمين

قصص علماء المسلمين

203 مشاهدة · 3 months ago

الإمام الألباني – رحلة العلم والصبر والتحقيق قصص علماء المسلمين 46:10

الإمام الألباني – رحلة العلم والصبر والتحقيق قصص علماء المسلمين

كنوز من تاريخ الإسلام

3.6K مشاهدة · 6 months ago

الامام البخاري رحلة أعظم حافظ للحديث وجامع صحيح البخاري قصص علماء المسلمين 10:58

الامام البخاري رحلة أعظم حافظ للحديث وجامع صحيح البخاري قصص علماء المسلمين

قصص علماء المسلمين

176 مشاهدة · 4 months ago

الامام البخاري رحلة أعظم حافظ للحديث وجامع صحيح البخاري قصص علماء المسلمين 9:01

الامام البخاري رحلة أعظم حافظ للحديث وجامع صحيح البخاري قصص علماء المسلمين

قصص علماء المسلمين

53 مشاهدة · 4 months ago

الامام البخاري رحلة أعظم حافظ للحديث وجامع صحيح البخاري قصص علماء المسلمين 8:17

الامام البخاري رحلة أعظم حافظ للحديث وجامع صحيح البخاري قصص علماء المسلمين

قصص علماء المسلمين

58 مشاهدة · 3 months ago

قصة المذاهب الأربعة كاملة من حلقات العلم إلى قيادة الأمة قصص علماء المسلمين 1:30:39

قصة المذاهب الأربعة كاملة من حلقات العلم إلى قيادة الأمة قصص علماء المسلمين

أعلام الإسلام

28.5K مشاهدة · 2 weeks ago