ولد الامام محمد بن اسماعيل البخاري في مدينه بخارا عام 104 للهجره في بيت عرف بالصلاح والعلم فقد والده اسماعيل كان من طلاب الامام مالك وكان من اهل الورع والتقوى لكن القدر لم يمهل الاب طويلا فرحل عن الدنيا والامام البخاري ما يزال طفلا صغيرا لا يفقه من الحياه شيئا غير يتم مبكر ورعايه ام صالحه عرفت كيف تحول المحن الى منحه كبرت مخاوف الام على ولدها اكثر حين فقد بصره في طفولته فاصبحت تبكي وتدعو الله له الليل والنهار ولم يكن عندها من زاد الا الدعاء ولا من رجاء الا رب الارض والسماء حتى جاءتها البشرى في ليله مضيئه حين رات في المنام ابراهيم عليه السلام يقول لها قد رد الله على ولدك بصره لكثره دعائك وما ان اصبح الصباح حتى عاد البصر الى محمد الصغير صغير وعادت معه الحياه الى قلب امه واصرارها على ان تصنع منه رجلا يحمل رساله نشا البخاري في بخاره وسط بيئه علميه فقد كانت المدينه محطه للعلماء والتجار والقوافل وكانت مجالس الحديث والفقه تعقد في مساجدها وما ان بلغ العاشره حتى بدا يرتاد حلقات العلماء ويحفظ الحديث النبوي باتقان عجيب لم يكن مجرد حافظ احاديث بل كان يفهم الروايه ويتفح حص الرجال ويسال عن الاسناد ويقارن بين الروايات وكان شيخه الداخلي في بخاره يختبره احيانا وفي مره اخطا الشيخ في اسم راون اثناء قراءه اسناد حديث فتلبث الصغار وسكتوا الا البخاري حيث رفع يده وقال بادب ان هذا ليس كما قلت يا شيخنا والصواب كذا وكذا فتعجب الشيخ الداخلي وقال هذا الغلام سيكون له شان عرف البخ البخاري بذكائه الخالق وقوه ذاكرته كان يسمع الحديث مره واحده فيحفظه مع اسناده وكان اذا جلس في حلقات المحدثين لا يكتب مثل غيره فلما سالوه لما لا تكتب قال احفظ كل ما اسمع فظنوا انه يدعي شيئا مستحيلا فامتحنوه يوما فطلبوا منه ان يذكر 100 حديث باسانيدها بعد ان خلطوا احاديث وغيروا ترتيب رواطها فاعادها كلها كما سمعها وصحح اخطائهم واحدا واحدا فبهتوا القوم ومع بلوغه الس 16 ع فقد العالم شابا اخر من اهل بيته حين توفي اخوه احمد ومعه زاد العبء على والدته التي صبرت وربت واحتسبت وفي العام نفسه قرر البخاري مغادره بخار لاول مره الى مكه المكرمه مع والدته واخيه الاكبر احمد لاداء فريضه الحج كانت الرحله طويله ومرهقه لكنها كانت بدايه التحول في حياه الامام في مكه تعلق قلبه بالحرم ومجالس العلماء وقرر ان يبقى في طلب العلم بينما عادت امه واخوه الى بخارا وهنا بدا فصل جديد من عمره التفرغ الكامل لطلب علم الحديث وجمعه ورحله العمر التي ستسطر اسمه في التاريخ الى يوم الدين اقام الامام البخاري في مكه المكرمه بعد ان ودع امه واخاه الذين عادا الى بخار وهناك وجد في طلب العلم لذه لا تضاهيها لذه كان يجلس في المسجد الحرام بين حلقات الشيوخ فيسمع ويحفظ ويقيد الروايات في صدره قبل صحيفته وفي مكه التقى بكبار المحدثين واخذ عنهم اصول التثبت في النقل وصرامه التحقيق في الاسناد ثم شد الرحال الى المدينه حيث روضه النبي صلى الله عليه وسلم ومجال س العلم التي لا تهدا وهناك كان يقف طويلا عند قبر النبي الكريم يستشعر عظمه السنه التي نظر حياته لخدمتها ويقول رجوت الله ان يجعلني خادما لحديث نبيه في المدينه المنوره لازم شيوخها وجالس كبار علمائها وبدات تظهر عليه ملامح النبوغ المبكر كان قليل الكلام كثير التامل لا يضيع وقته في لهو ولا جدال. كانت لحظاته تنقسم بين الدراسه والعباده والتاليف المبكر. وفي تلك الفتره شرع في كتابه اول كتبه وهو في الثام عش من عمره. فجمع اسماء الصحابه ورواتهم في كتاب سماه قضايا الصحابه والتابعين. ومع انه كان في بدايه شبابه فان العلماء اعجبوا بقدرته على الترتيب وحسن الفهم ودقه النقد. لكن البخاري لم يكتفي بمكه والمدينه فقد كان يدرك ان العلم بحر لا ساحل له وان الحديث منتشر في الامصار في بغداد وواسطه والبصره والكوفه ودمشق ومصر وخرسان وغيرها فقرر ان يبدا رحله العمر التي ستستمر اكثر من 16 عاما يجوب فيها العالم الاسلامي بحثا عن دقائق الروايات واصح الاسانيد ولم يكن يكن يقبل الروايه الا اذا تحققت فيها شروط دقيقه اتصال السند وعداله الرواه وضبطهم وانتفاء الشذوذ والعله لم يكن يسال عن الحديث فقط بل يسال عن الراوي عن سيرته عن ذكره بين الناس عن صدقه وعبادته وامانته كان يتعقب الحديث الواحد من بلد الى بلد ليتاكد من صحته قبل ان يكتبه وفي بغداد التقى لاول مره بالامام احمد بن حنبل قبل وفاته بقليل وتاثر به وبقوه علمه وثباته في محنه خلق القران قال عنه بعض من حضر اللقاء راينا احمد يكرم البخاري اكرام العلماء للاعلام ويثني عليه ثناء كبيرا وراى احمد في البخاري دقه لا تشبه دقه غيره وعلما يندر في الشباب ومن بغداد انطلق الى الكوفه والبصره ثم الى نيسابور ومروه وخرسان ثم الشام ومصر وكلما حل ببلد ازدادت شهرته وكلما اجتمع به العلماء ادركوا انهم امام رجل استثنائي كانت رحلته العلميه شاقه لا يملك فيها مالا وفيرا ولا سندا دنيويا لكنه كان يحمل زادا اغلى من الذهب صدق النيه وقوه الحافظه وصبر لا ينفد كان ينام قليلا ويطلب العلم كثيرا ويصبر على الجوع والبرد والسفر الطويل ولا تشغله الدنيا عن همه الكبير جمع سنه النبي صلى الله عليه وسلم وتمييز صحيحها من سقيمها لقد ادرك في تلك السنوات ان الله اختاره لعمل عظيم وان الطريق ما زال طويلا تابع الامام البخاري رحلته في طلب الحديث متنقلا بين الامصار لا يعرف الياس الى قلبه طريقا يطوي الارض علما وايمانا كان اذا دخل بلدا قصد مساجدها اولا ثم يتتبع حلقات العلماء فيسال عن اوثق المحدثين واشدهم تحريا في الروايه فلا ياخذ الا عن اهل الضبط والاتقان وفي كل بلد كان الناس يستقبلونه باجلال فقد ذا عصيطه وانتشر ذكره مع صغر سنه لم يكن طالب شهره بل كان متخففا من الدنيا لا يتزين بمظهر ولا يتعالى على احد بل يردد دائما انما ارفع نفسي بالصدق ومن تواضع لله رفعه وفي البصره اختبره علماؤها كما اختبروه من قبل في بخارا فجاؤوا له باحاديث غير في اسانيدها ورواتهم ليختبروا ضبطه فكان يردها واحدا تلو الاخر يصححهم دون غضب بل بابتسامه الواثق الصادق حتى قال عنه احد علمائها ما رايت تحت اديم السماء اعلم بحديث رسول الله من هذا الشاب اما في الكوفه فكان يمكث الليالي يبحث عن راو واحد ليتحقق من صدقه قبل ان ياخذ عنه حديثا واحدا كان شديد الورع في طلب الحديث حتى روي عنه انه رد روايه رجل لانه راه يخدع دابته بحفنه تبن فقال عنه من يخدع دابته لامنه ان يخدع حديث رسول الله ولم يك يكن هذا تشددا او غلوا بل كان منهجا علميا يتحرى به نقاء السنه من كل ما لحق بها من وضع او خطا او وهم وبين تلك الرحلات كان البخاري يعيش حياه زهده حقيقيه لا يملك من الدنيا الا قوط يومه ولا يبيت مهملما الا بهم واحد ان يحفظ سنه النبي صلى الله عليه وسلم كما جاءت وان ينقلها كما سمعها بلا زياده ولا نقصان كان يصوم كثيرا ويكثر من قيام الليل ويواظب على تلاوه القران حتى قيل عنه انه كان يختم القران في رمضان كل ليله ختمه وفي غير رمضان كل ثلاثه ايام وفي نيسبور التقى بالامام مسلم بن الحجاج الذي صار فيما بعد صاحب كتاب صحيح مسلم كان اللقاء بينهما نقطه تحول في تاريخ الحديث النبوي فقد وجد مسلم في البخاري معلما ومثالا اعلى في الحفظ والدقه حتى قال عنه دعني اقبل رجليك يا استاذ الاستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله. لكن البخاري كان يرفض المديحه ويقول نحن قوم نبتلى بالكلام عنا فليعمل المرء لما بينه وبين الله. وفي الشام ومصر تابع البخاري جمع الاحاديث يكتب الصحيح ويدون العلل ويتفحص الرجال ويختبر الرواه. وكان قد بدا تكوين نواه مشروع حياته العظيم الذي سيخلده التاريخ الى يوم الدين. جمع الاحاديث الصحيحه في كتاب واحد لا يدخل فيه الا ما صح يقينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن هذا الحلم لم يتضح كاملا في ذهنه بعده بل كان ينمو في قلبه كما تنمو الشجره المباركه ببطء وثبات وبركه عاد الامام البخاري بعد سنوات من الرحله الطويله الى مكه مجددا ثم الى المدينه وهو يحمل في صدره الاف الاحاد الحديث التي جمعها من افواه العلماء لكنه كان يدرك ان الرحله لم تنتهي بعد وان ما جمعه يحتاج الى غربله وطمحيص شديدين لم يكن هدفه مجرد جمع الحديث كما يفعل كثير من المحدثين بل كان يسعى لتمييز اصح الصحيح من الروايات وابعاد ما فيه شك او عله او اضطراب كان يقول ما كتبت حديثا في كتابي هذا الا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين واستخرت الله وفي احدى الليالي وهو جالس بين اعمده المسجد النبوي خطر في باله لاول مره ان يجمع كتابا جامعا للحديث الصحيح يكون مرجعا للمسلمين ويكون حفظا للسنه من الضياع بعد دخول الاهواء والبدعه وكان الدافع لهذه الفكره دعاء سمعه من شيخه اسحاق بن راهويه حين قال لتلاميذه لو جمعتم كتابا مختصرا لصحيح سنه رسول الله قال البخاري بعدها فسقط ذلك القول في قلبي فاخذت في جمع هذا الكتاب كانت هذه بدايه صحيح البخاري الكتاب الذي سيصبح فيما بعد اعظم كتاب بعد القران واصفى مرجع في الحديث النبوي الشريف لكن الطريق الى هذا الانجاز العظيم لم يكن سهلا ولا سريعا فقد تطلب منه اكثر من 16 عاما من العمل المتواصل جمع خلالها اكثر من 600000 حديث اختار منها بعنايه بالغه ما يقارب 7300 حديث مع المكرر بما في ذلك المعلقات والمتابعات وبعد حذف المكرر يبقى قرابه 2600 حديث فقط لم يكن جمع الحديث وحده كافيا فقد كان البخاري يضع لكل حديث بابا فقهيا يبين معناه ودلالته فكان فقيها مثلما كان محدثا وكان شديد الورع في قبول الروايات فكان لا يكتب في صحيحه الا ما تيقن من صحته بشروط دقيقه من اهمها عداله الرواه وضبطهم واتصال السند وسلامه المتن من العلل ثم عاد البخاري الى نيسبور حيث اجتمع حوله العلماء والطلاب وازدحمت مجالسه حتى ضاقت بها المساجد وكان اذا جلس ليقرا كتابه تهافت الناس على سماعه حتى ان بعضهم كان يبيت امام المسجد ليضمن مكانا لم يكن مجرد محدث بل كان مدرسه علميه واخلاقيه يعلم العلم كما يعلم الادب ويقول رب حديث سمعته لم اكتبه لاني لم افهم وجه وجهه ورغم علمه العظيم ومكانته الرفيعه كان في غايه التواضع ياكل من عمل يجه ويتجنب اموال الامراء والسلاطين لم يكتب كتابه ليشتهر بل كريضياع ومع كل خطوه في كتابه كان يشعر انه يقترب من اداء الامانه التي حملها غير ان هذه الامانه لم تكن لتكتمل دون ابتلاء فالمحن من طبائع طريق الحق وكان على الامام امام البخاري ان يواجه امتحانا عسيرا سيكشف معدن قلبه وصدق نيته بينما كان الامام البخاري يواصل نشر علمه في نيسابور ويقرئ الناس كتابه بدات الاصوات تتعالى من كل صوب تمدحه وتثني عليه حتى صار الناس يتحدثون به في الامصار كما يتحدثون عن الائمه الكبار الذين سبقوه كان ذلك موضع سرور لتلاميذه لكنه كان سبب حزن خفي قلبه فقد كان يخاف على نفسه من الشهره ويقول ارجو ان القى الله ولا يحاسبني اني طلبت الدنيا بعلمي وعندما راى كثره الناس حوله اعتزل مره وقال حجبت القلوب بكثره الخلق اللهم امت شهرتي ولا تفتني لكن ما لم يكن في الحسبان هو ان المحنه كانت تقترب منه وان الامتحان قادم لا محاله ففي نيسابور كان هناك علماء اجلاء وتلاميذ كثر لكن كان بينهم من تحركت في نفسه الغيره من المكانه العظيمه التي بلغها البخاري ومن هؤلاء محمد بن يحيى الذهلي شيخ نيسابور وعالمها الكبير في الحديث كان الذهلي في البدايه يكرم البخاري ويثني عليه لكن كثره التفاف الناس حوله اوجست في نفسه شيئا وزادت النار حين ترك بعض طلابه مجلسه الى مجلس البخاري ومنهم الامام مسلم ابن الحجاج نفسه وفي تلك الاجواء المشحونه سئل البخاري سؤالا دقيقا يتعلق بخلق افعال العباد هل لفظ القارئ بالقران مخلوق او غير مخلوق وكان هذا السؤال من مخلفات فتنه خلق القران وقد كان العلماء يتحرزون من الخوض فيه لانه فتنه كلاميه تفرق ولا تجمع فاجاب البخاري بحكمه افعال العباد مخلوقه واما القران فهو كلام الله غير مخلوق وهي اجابه سليمه في معناها لكن بعض خصومه اتخذوها ذريعه لاشعال فتنه ضده وصاروا يشيعون عنه انه يقول بخلق القران وهي تهمه باطله ارادوا بها تشويه مكانته فما كان من الذهلي الا ان اعلن على الملا ان من يجالس البخاري لا يجالسه هو بل وامر الناس الا ياخذوا عنه الحديث فكانت تلك الطعنه الاولى لكنها لم تكن الاخيره بدا الناس يتفرقون عن مجلس البخاري وتسلل الخوف الى قلوب كثيرين من ان يغضب عليهم الذهلي فانفض عنه من كان بالامس يلتف حوله اما البخاري فلم يغير شيئا من هدوءه كان صابرا ساكنا لا يرد اساءه باساءه ويقول اني لا اكره احدا من المسلمين وعندما راى الامام مسلم بن الحجاج استاذه يتعرض للظلم ترك مجلس الذهلي ولم يعد اليه ابدا وجمع كتبه وخرج من مجلسه غاضبا وقال لا اجلس مجلسا يذكر فيه البخاري بسوء لكن كثيرا من الناس كانوا على غير موكف مسلم فباعوا وفائهم خوفا وطمعا وهنا ظهرت عظمه البخاري الاخلاقيه فلم ينازع ولم يجادل بل قال كلمته الخالده انما انا بشر اخطئ واصيب لكني لا اتكلم في احد بدات ابواب النسابور تضيق به واشتدت عليه المحنه لكنه كان يعلم ان طريق العلماء مفروض ش بالابتلاء وكان يردد من اراد الدنيا فليطلب العلم ومن اراد الاخره فليطلب العلم ومن ارادهما معا فليطلب العلم باخلاص ولم يكن يدري ان ما ينتظره بعد نيسابور سيكون اشد غادر الامام البخاري نيسابور مكرها بعد ان ضاقت به صدور بعض اهلها لا لانهم شكوا في عدالته او علمه بل لان الفتنه اذا هبت اعم القلوب قبل الابصار خرج منها في ليله هادئه بلا ضجيج ولا وداع يحمل كتبه وعباءته ويترك وراءه شهره لم يطلبها وخصومه لم يصنعها وحين سئل عن خروجه قال لا ابالي اذا سلم ديني فقد كان الدين عنده اهم من كل شيء وكان الصالحون يقولون عنه خرج من نيسابور لا يملك الا قلبا نقيا وكتبا ملاها باليقين اتجه بعد ذلك الى مدينه بخاره مسقط راسه بعد غياب طويل في طلب علم دام ما يقرب من 30 عاما استقبله اهل بخارى بفرح عظيم فقد كان لهم فخرا وعزا اماما من ارضهم صار حديث الامه كلها فاجتمع حوله الناس وازدهرت حلقات العلم من جديد واقبل عليه طلاب الحديث من كل مكان غير ان هذه الراحه لم تدم طويلا اذ سرعان ما هبتنه اخرى اشد وقعا من الاولى في بخارا كان اميرها خالد بن احمد الذهلي يسمع عن علم بخاري وشهرته لكنه لم يكن طالب علم بل كان رجلا يبحث عن مكانه بين الناس من خلال العلماء فارسل الى البخاري يطلب منه ان ياتي الى قصره ليعلم ابناءه كتاب الصحيح لكن البخاري رفض ذلك بادب وقال رسالته المشهوره للامير انا لا اذل العلم ولا احمله الى ابواب السلاطين فان كانت لك حاجه الى العلم فتعال الى المسجد او الى مجلس كانت هذه الكلمات ثقيله على نفس الامير فقد قد ظن انه قادما على ان يخضع العلماء كما يخضع بقيه الناس ولم يحتمل ان يرى رجلا يرفض ان يكون تابعا له او يسعى الى رضاه فكان ما كان من غضبه وخصومته للبخاري واتخذ الامير خصوم البخاري من العلماء فرصه جديده للطعن فيه فوشوا به عند الامير وقالوا عنه ما ليس فيه وحرضوا عليه العامه حتى انقلب بعضهم ضده واصدر الامير امرا بطرد البخاري من بخاره فخرج منها مره اخرى مظلوما لا يحمل الا الصبر وما اعجب الدنيا تضيق على العظماء كما تفتح لصغار القلوب خرج البخاري من مدينته التي احبها صغيرا والتي حلم ان يختم حياته فيها كبيرا لكنه كان مؤمنا بان لله حكمه في كل ابتلاء وحين ساله بعض مرافقيه لماذا لا ترد عليهم وتبين للناس كذبهم قال الله عالم بما في قلبي ما كنت لاجعل نفسي خصما لاحد من المسلمين واتجه الى خورتانك وهي قريه صغيره قريبه من سمرقند يسكنها بعض اقاربه هناك اختار ان يعتزل الفتن ويكمل ما بقي من عمره بين العباده والعلم ومع انه خرج من بخار مترودا فان نور علمه لم يطفا والسنه العلماء المنصفين لم تتوقف عن ذكر فضله لقد خسر الدنيا كلها وربح شيئا اعظم راحه الضمير والرضا عن الله لكنه لم يكن يعلم ان اخر ابتلاء في حياه حياته قد بدا وان رحلته في هذه الدنيا توشك على النهايه استقر الامام البخاري في قريه خارتنك على اطراف سمرقند بعيدا عن ضجيج المدن وفتن العقول وصخب السياسه بدت القريه الصغيره وادعه هادئه كان الله اختارها لتكون اخر دار لعالم الجرح والتعديل وحارس السنه النبويه عاش بين اهلها عيشه الزهد لا تصنع فيها ولا تكلف يلبس ثوبا بسيطا وياكل من القليل ويقضي نهاره بين الصلاه والقراءه وليله فالقيام والدعاء لم تتغير نفسه رغم تقلبات الدنيا فقد خرج من بخار كما دخلها اول مره صابرا نقيا ثابتا على طريق الحق ومع ان كثيرا من الناس تخلوا عنه خوفا او مجامله لامراء زمانهم الا ان القلوب المخلصه ظلت تقصده كان العلماء المنصفون يزورونه سرا او يكتبون اليه يواسونه ومنهم تلميذه الامام مسلم بن الحجاج الذي بقي وفيا لاستاذه حتى النهايه وكذلك الامام الترمذي الذي اخذ عنه كثيرا وتاثر به في علم العلل والجرح والتعديل قال الترمذي عنه لم ارى احدا بالعراق ولا بخراسان في معرفه الحديث مثل محمد بن اسماعيل وفي خرتنك بدا البخاري يعيد ترتيب كتبه ويهذبها ويشرح بعضها لتلاميذه الذين بقوا معه وقد اتم خلالها بعض مؤلفاته المهمه مثل الادب المفرد والتاريخ الكبير لكنه كان يرى ان مشروع حياته لم يكتمل بعد اذ كان يحلم ان يتم نشر صحيحه في كل الامصار وان يصل الى كل من يريد معرفه سنه النبي صلى الله عليه وسلم نقيه بلا تحريف ورغم اعتزاله للناس فان اسمه ظل يثير الجدل في سمرقند كما اثاره من قبل في نيسابور وبخاره فقد انقسم الناس فيه فريقين فريق يعرف قدره وفضله وفريق انغر بكلام الوشات وعاش على الشائعات وحين طلب اهل سمرقند ان ياتي اليهم لتدريس الحديث ارسلوا وفدا يطلب منه الحضور لكنه اشترط شرطا عجيبا لم يسمع بمثله من قبل قال لا ادخل سمرقند حتى يجتمع علماؤها ويتفق على دعوتي جميعا لم يكن يريد صداما جديدا ولا فتنه اخرى اراد ان يدخل بلدا يطلبه اهل العلم طلب الصدق لا طلب خصومه او جدل وخلال تلك الفتره اشتدت عليه الام المرض واخذ جسده يضعف يوما بعد يوم بينما ظلت روحه قويه ثابته وسئل عن حاله فقال حالي الى لقاء الله كان يشعر ان الرحله اقتربت نهايتها لكنه كان راضيا ساكنا لا يحمل في قلبه حقدا على من ظلمه ولا غضبا على من غدر به وكان يردد اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همي ولا نصيبا في قلبي وكلما زاره احد من تلاميذه وجدوه في نفس حاله وجه يشرق بالطمانينه ولسان لا يفتر عن الذكر وصدر ممتلئ باليقين وكان يبكي احيانا لا حزنا على ما اصابه بل خوفا من سؤال الله يوم القيامه ويقول تركت الدنيا لاهلها وما لي فيها حاجه كان يعلم ان ما عند الله خير وابقى وان الحق لا يضيع مهما طال الطريق لكن القدر كان يحمل له فصلا اخيرا لم يكتمل بعد وايامه كانت تمضي نحو قدر مكتوب في اواخر حياته في خرتنك كان الامام البخاري قد بلع قمه صفائه الروحي وثباته القلبي ومع ذلك لم تسلم سيرته من السنه المغرضين كانت الفتن تتعقبه حيث حل فكما اخرجته نيسابور وبخارا نسجت ضده الاقاويل حتى في قريه بسيطه كهذه فقد كان للحق اعداء في كل زمان ولم يكن البخاري اول من يبتلى بل سار على طريق الانبياء والص الصالحين كان يعيش بين اهل خرتنك متواضعا بعيدا عن الاضواء حتى جاءته رساله من والي بخاره يدعي فيها الندم على ما جرى ويطلب منه العوده الى المدينه ليصلح ما فسد ويعيد اليه كرامته بين الناس لكن البخاري رفض كل اشكال التلاعب بالمشاعر فقد كان يعرف حقيقه الدنيا ويعرف طبيعه القلوب حين تتغير قال لمن بلغه الرساله لا حاجه لي بدنياهم من عرفني عرفني ومن جهلني فانا لا اعرف نفسي ومع ذلك لم تتوقف الرسائل من بلاد شتى تطلب منه القدوم اليها والاقامه بين اهلها معززا مكرما لكنه كان قد اختار الاعتزال واطمان قلبه الى ذلك فقد مضى عمره كله في خدمه سنه النبي صلى الله عليه وسلم اما الان فقد حان وقت الخلوه مع الله لم يكن زاهدا عن الناس كرها لهم ولكن خوفا على دينه وعلمه من ان يصبح سلاحا في ايدي المتعصبين او الطامعين في الدنيا ثم جاءه وفد من سمرقند يطلبون حضوره بالحاح بعد ان اجتمع علماؤها اخيرا واستجابوا لشرطه الذي وضعه سابقا شعر البخاري ان بابا جديدا قد فتح له ولكن في الوقت نفسه كان المرض قد بدا ينهش جسده فصار يتنفس بصعوبه ويضعف يوما بعد يوم ومع ذلك قال لمن حوله اذا كان في مقدوري انفع الناس قبل ان القى الله فلن اتاخر كان يستعد للذهاب الى سمرقند حين ظهر رجل من خصومه القدامى في بخار يدعى حامد بن احمد فكتب الى اهل سمرقند يحذرهم من البخاري ويعيد نشر الشبهات القديمه والطعن عليه من جديد وما ان وصلت تلك الرسائل الى بعض ضعاف النفوس حتى عادت الفتنه والجدال وبدات الشكوق تتسلل مره اخرى ولما سمع البخاري بذلك لم يغضب بل قال كلمته الشهيره التي تظهر عمق ايمانه وسمو اخلاقه اللهم انك تعلم اني لم اريد الدنيا ابدا وانما اردت ان انشر سنه نبيك وبينما كان يستعد لرحلته الجديده كان يشعر ان ايامه في الدنيا اصبحت قليله لم يعد يتكلم كثيرا وصار يقضي معظم وقته في الدعاء والاستغفار وكان يسمع منه في الليل وهو يناجي ربه اللهم توفني اليك غير مفرط في ديني وحين ساله احدهم يا ابا عبد الله ما تركت للناس بعدك قال تركت لهم كتابا ما ادخلت فيه حديثا الا صح عندي انه حجه بيني وبين الله كانت الايام تمضي به نحو قدر مكتوب وكان كل من يزوره يشعر ان الامام العظيم قد ودع الدنيا بقلب راض مطمئن ينتظر لقاء الله كما ينتظر المحب لقاء حبيبه ولم يكن احد يعلم ان ليله الوداع قد اقتربت وان التاريخ على وشك ان يطوي صفحه رجل لن يجود الزمان بمثله في تلك الايام الاخيره من حياه الامام البخاري اشتدت عليه وطاه المرض ولم يعد يقوى على الحركه كما كان من قبل ومع ذلك ظل ثابتا على عادته لا يترك قيام الليل ما استطاع ولا ينام الا قليلا وكانت انفاسه تخرج مثقله لكنه لا يشتكي ولا يتاول وكانه يخشى ان تكتب عليه كلمه تذم صبره بين يدي الله وكان يقول لمن حوله نلقى الله باجسادنا فلا بد ان نلقاه بقلوب نقيه بدا الناس يتوافدون الى خرتمك لزيارته فمنهم من جاء مودعا ومنهم من جاء معتذرا بعد ان تبين له ظلم ما لحق الامام من افتراء ومنهم من جاء فقط لينظر الى وجه رجل قضى عمره في سبيل حفظ سنه النبي صلى الله عليه وسلم وكان البخاري يستقبل الجميع بوجه هادئ وكلمات قليله لا يعاتب احدا ولا يذكر احدا بسوء حتى الذين ظلموه لم يتحدث عنهم الا بخير سئل مره عن بعض من طعنوا فيه فقال احللتهم من جهتي كلهم اني ارجو ان القى الله ولا يكون في قلبي غل على احد من المسلمين وفي احدى الليالي دخل عليه احد تلاميذه المقربين فوجده واقفا يصلي رغم المرض فبكى وقال لو خففت عن نفسك يا امام فاجابه بصوت خافت يا بني اذا لقيت الله فستعلم ان لذه الصلاه اعظم من لذه الدنيا كلها ثم جلس واخذ يقرا القران بصوت يملاه الخشوع حتى دمعت عيناه. فلما ساله تلميذه عن سبب بكائه قال اخشى ان يكون شغلي بالحديث قد انساني بعض القران ومع اجتداد المرض عليه ازداد تواضعا واقبالا على الله كان كلما سئل عن حاله قال قريبا القى ربي ولم يكن يخاف الموت بل كان يعده موعدا موعودا طال انتظاره وكان يقول من احب لقاء الله احب الله لقاءه وفي اليوم الذي سبق رحيله جلس مع بعض اصحابه القليلين المتبقين حوله فطلب منهم ان يخرجوا كتبه وقال اللهم انك تعلم اني لم ادخل فيها حديثا الا بعد ثبوته واني ما اردت به الا نصره دينك واتباع سنه نبيك صلى الله عليه وسلم ثم رفع يديه الى السماء وقال دعاء ارتجفت له القلوب اللهم توفني اليك غير مبدل ولا مغير وبينما كان يستعد للخروج الى ثمرقند تنفيذا لرغبه اهلها الذين عادوا يطلبونه باجماع علمائها شعر بوهن شديد فعرف ان الرحله التي كتبت له ليست الى سمرقند هذه المره بل الى الاخره فقال لمن حوله دعوني هنا فقد حان وقت الرحيل وبقيت تلك الليله الاخيره شاهده على صفاء روحه وصدق قلبه وحتى النسائم التي مرت بخرتنك تلك الليله كانت كانها تحمل هم الوداع لعظيم من عظماء الامه ولم يكن الفجر بعيدا لقد اقترب اللقاء المرتقب وفي ليله من ليالي نهايه ذي الحجه سنه 256 للهجره جلس الامام الامام البخاري في بيته المتواضع بخرتنك وقد بدا عليه التعب الشديد لكن وجهه كان يشرق بنور الطمانينه كانما يرى ما لا يراه الناس لم يبقى الى جواره الا عدد قليل من تلاميذه وبعض اقاربه الذين لازموا خدمته في ايامه الاخيره كانت الليله ساكنه الا من همسات الدعاء ووقع انفاس رجل يتهيا للقاء ربه بعد رحله عمر مليئه بالجهاد في سبيل العلم وقبل منتصف الليل بقريل طلب منهم ان يتركوه وحده لحظه ثم رفع يديه الى السماء ودعا بدعاء سمعه من كان قريبا منه دعاء خرج من قلب عاش خاشعا ومات خاشعا اللهم قد ضاقت علي الارض بما رحبت فاقبضني اليك ثم بكى طويلا لا جزعا بل شوقا كانما كان ينتظر الاذن بالرحيل منذ زمن بعيد عاد اليه اصحابه ليطمئنوا عليه فراوه قد ازداد ضعفا شديدا حاول ان يجلس لكنه لم يستطع فاسنده احدهم الى صدره ثم سمعوه يقول بصوت خافت ثابت مطمئن اللهم اجعل خاتمتي على الاسلام والسنه كانت اخر كلماته وصيته الاخيره كانه اراد ان يثبت للامه منهج حياته في جمله واحده الاسلام والسنه لا يزيد ولا ينقص وما ان حل وقت السحر حتى بدا جسده يهدا ونفسه يثقل وغرورقت عيناه بالدموع وهو يردد الشهادتين ثم رفع نظره الى السماء كانه يودع الدنيا ثم اسلم الروح راضيا مرضيا سكن الجسد الذي طاف المشارق والمغاربه في طلب الحديث واطمان القلب الذي ما عرف الا الله طريقا ولا محمدا صلى الله عليه وسلم قدوه مات الامام البخاري غريبا عن وطنه بلا مال ولا جاه لكنه مات ملكا في ميزان الاخره مات وقد ترك للامه ميراثا هو اثمن من كنوز الدنيا مات ولم يترك ولدا يخلد اسمه بل ترك علما اعز من الدماء والابناء علما سيبقى حيا الى قيام الساعه انتشر خبر وفاته سريعا في القرى والبلدان فكانت الصدمه عظيمه وعمت الاحزان بين العلماء والطلاب الحديث قال احد تلاميذه يومها مات انقى القلوب واصدق الالسنه وقال اخر دفنا اليوم رجلا ما راينا مثله في الناس اما شيخه ابن خزيمه فبكى وقال ما تحت اديم السماء اعلم بحديث رسول الله من محمد بن اسماعيل رحل البخاري من الدنيا جسدا لكنه ترك فيها اثاره المباركه التي لن تموت وحين وضع على سرير جنازته ازدحم الناس للصلاه عليه حتى خرج اهل خرتنك جميعا يشيعون الامام بصمط مهيب لم يكن موكب جنازه لعالم فحسب بل كان وداعا لرجل حمل السنه على كتفيه عمرا فاحيا الله به العلم والدين بعد وفاه الامام البخاري بدا اثره العلمي يمتد في كل انحاء العالم الاسلامي واصبحت كتبه المرجع الاول للمحدثين والفقهاء على حد سواء صحيح البخاري الذي قضى عمره في جمعه وتنقيحه صار مرجعا لا يستغنى عنه يدرس في المساجد والمدارس ويقتدى به في ضبط الحديث وفهم السنه ولم يكن مجرد كتاب بل اصبح منهجا دقيقا في التحقق والتثبت يميز الصحيح من الضعيف ويؤكد على اهميه العداله والضبط في الرواه كما علم البخاري طيله حياته تلاميذ الامام لم ينسوا معلمه بل اصبحوا سفراء لعلمه ينقلون ما تلقوه عنه بدقه وامانه ويكملون مسيره نشر الحديث في الامصار البعيده ومن بين هؤلاء مسلم بن الحجاج الذي صار فيما بعد صاحب صحيح مسلم فقد تاثر بالبخاري في طريقه التثبت من الاحاديث وفي ترتيبها وبهذه هذه الطريقه اصبح للامام البخاري اثر مستمر في الاجيال اللاحقه ليس فقط كحافظ للحديث بل كموجه لطريقه طلب العلم والنقد العلمي ومع مرور السنين تذكر العلماء الاجيال ما تعرض له البخاري من محن وابتلاءات وكيف صبر واحتسب وكيف رفض ان يبيع علمه لمماليك الدنيا او يتاثر بغيورين او متعصبين كانت سيرته عبره لكل طالب علم فقد قد صار مثالا للورع والتواضع والصبر على الشدائد ولم يكن مكانه بين العلماء فحسب بل كان قدوه لكل من يطلب الحق وينشد العلم بنيه خالصه واصبحت سيرته تروى في المجالس العلميه يستدل بها على ان طلب العلم يحتاج الى صبر ومثابره وصدق النيه وان الفتن مهما كثرت لا تمنع الصادق من اداء امانته واصبح ذكره يذكر مع عظماء الامه ورويت عنه المواقف التي توضح تقواه وامانته العلميه ونقاء قلبه مثل رفضه ان يدخل مجالس السلاطين لمجرد المجد او المال وصموده امام الذين طعنوا فيه ظلما وتواضعه امام الجميع رغم مكانته ولم يكن البخاري فقط جامعا للحديث بل كان مصدرا للقيم والاخلاق فقد ترك للامه مثالا حيا على الورع والزلد في الدنيا وصدق العمل لله وحده وسرعان ما اصبحت سيرته تدرس جنبا الى جنب مع كتبه به لتكون مدرسه متكامله للعلم والاخلاق فكل من قرا صحيح البخاري او درس حياته تعلم درسا في الاخلاص والصبر والتواضع والحرص على العلم النقي وكان واضحا لكل من يدرس سيرته ان البخاري لم يمت وفاته جسدا فقط بل ظل حيا في العلم والقلوب والضمائر وترك ارثا لا يزول مهما مرت الايام والدهور ومع مرور القرون بقي الامام البخاري اري علامه مضيئه في سماء الاسلام واسمه محفورا في ذاكره الامه ليس فقط بصحيح الحديث الذي جمعه بلصفاته واخلاقه التي جسدت ارقى معاني الصدق والورع والاخلاص صار مثلا يحتذى به لكل طالب علم ودرسا حيا يبرهن ان العلم بلا اخلاص باطل والنيه الصافيه اهم من كل وسائل الشهره والمال تتوالى الاجيال على دراسه كتبه به وتستفيد من منهجه في التحقق من صحه الحديث وفهم السنه والتمييز بين الصحيح والضعيف وقد اصبح صحيح البخاري احد اعمده الاسلام يدرس في المساجد والمدارس ويقتدى به العلماء في كل زمان ومكان حتى صارت رواياته معيارا يرجع اليه في كل محفل علمي كما ان حياته وابتلاءه وصبره وورعه اصبحت درسا للامه باكملها كيف يواجه العالم الظالم الغريب ويثبت على الحق وكيف يزرع العلم في القلوب دون ان يلتفت الى الدنيا وزخرفها كل من عرف سيرته تاثر بروحه وكل من قرا كتبه تعلم ان طلب العلم رحله طويله تحتاج اخلاصا وتفانيا وصبرا وثباتا على المبادئ لقد رحل الامام البخاري عن الدنيا لكنه بقي حيا في كل قلب يطلب الحق وفي كل كتاب يدرس وفي كل حديث ينقح ويحفظ فاصبح قدوه للامه رمزا للاخلاص وحارسا للسنه النبويه لا ينسى اسمه من تاريخ الاسلام ابدا ومن يقرا سيرته يعلم ان وراء كل علم عظيم قلب صادق وروح خاشعه وان التاريخ لا يخلد الا من ترك اثرا بالحق كما تركه الامام البخاري للامه الى يوم القيامه va
1:23:11
حصريا فيلم قصة حياة الامام البخاري Imam Bukharys Life Story
Cartoonile
21.3M مشاهدة · 3 years ago
6:50
قـصة عـجيـبة لأشهر من وثق الأحاديث الإمام البخاري رحمه الله ـ الشيخ سعيد الكملي
قناة الشَّيخ سَعيد الكَمَلي
849.8K مشاهدة · 8 years ago
6:22
تاريخ تون الإمام البخاري قصة صاحب أصح الكتب بعد القرآن
السبيل al-sabeel
1M مشاهدة · 2 years ago
43:28
قصة الامام البخاري من اليتيم في بخارى إلى جامع أصح الأحاديث بعد القرآن قصص علماء المسلمين
قصص علماء الأمة
636 مشاهدة · 4 months ago
1:23:11
Imam Bukharys Life Story full movie حصريا فيلم صدق رسول الله قصة حياة الامام البخاري
Cartoonile
35.5M مشاهدة · 5 years ago
0:47
هل كل أحاديث البخاري صحيحة الشيخ عثمان الخميس
Dr. Othman Alkamees - الشيخ الدكتور عثمان الخميس
335.5K مشاهدة · 7 years ago
2:23
قصة امتحان الإمام البخاري في بغداد يرويها العلامة ابن عثيمين رحمه الله
قناة أبو محمد الدعوية
37.2K مشاهدة · 3 years ago
5:05
من هو نبذة تعريفية بسيطة عن الامام البخاري رحمه الله
قناة الطيبي
17.3K مشاهدة · 4 years ago
1:07:57
The Full Story of Imam Al Tirmidhi The Student of Al Bukhari Who Became an Imam of Hadith Sto
قصص علماء الأمة
305 مشاهدة · 3 months ago
3:55
الإمام البخاري مختصر قصة أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله أنمي
غَيْث | Ghaith
518 مشاهدة · 2 months ago
1:23:11
حصريا فيلم قصة حياة الامام البخاري Imam Bukharys Life Story
Cartoonile
14.1K مشاهدة · 2 years ago
23:31
كيف نشأ الإمام البخاري وكيف بدأ بطلب علم الحديث قصة السنة الحلقة 1
تاريخنا
22.9K مشاهدة · 2 years ago
2:47:14
سلسلة عظماء الإسلام الإمام البخاري ومسلم بطريقة رائعة جدا
قرآني جناتي
178.9K مشاهدة · 4 years ago
1:11:20
سيرة الإمام البخاري رحمه الله الشيخ محمد العريفي
القصص القرآني - Al-Kasas Al-Quraani
74.3K مشاهدة · 3 years ago
2:21
هل نقطع بأن كل ما في البخاري و مسلم صحيح قاله رسول الله ﷺ قطعا وجزما الشيخ الددو
قناة غير رسمية لنشر فوائد العلامة الددو
41.3K مشاهدة · 6 years ago
1:13:25
القصة الكاملة قصة حياة الإمام البخاري الشيخ نواف السالم
المدثر | Almodaseer
54.2K مشاهدة · 1 year ago
1:23:11
حصريا قصة حياة الامام البخاري Imam Bukharys Life Story full movie
Cartoonile
30.3K مشاهدة · 3 years ago
49:02
قصة الإمام البخاري كاملة حياة رجل حفظ السنة ومؤلف أصح كتاب بعد القرآن قصص علماء المسلمين